الشيخ محمد تقي بهجت

87

مباحث الأصول

ممّا في « التذكرة » : ذهب إليه علمائنا أجمع « 1 » وممّا في المدارك « 2 » وغيره فالترجيح يشبه الترجيح في العامّين من وجه ، فهو ثبوتىّ لا صدورىّ فالعمل بالمشهور من وجوب الموافقة القطعية في الماءين المشتبهين وإن استلزمت المخالفة القطعيّة للإيجاب هو الموافق للاحتياط في ما بين الترجيح والتخيير في العامين من وجه ففيما لا تستلزم ذلك يكون هو الثابت بالأولويّة ولا فرض للاستلزام في دليل غلبة الحرام . وقد تقدّم أنّ الحكم في الماءين المشتبهين بحسب القاعدة هو رعاية الموافقة الاحتماليّة في كلّ من الإيجاب والتحريم بالتوضّى بأحدهما خاصّة وترك الآخر وإنّما يتعيّن ترجيح التحريم بحسب الأدلّة المتعارضة مع ملاحظة مرجّحات التعارض ؛ فإنّه لا ينحصر في الاجتماع بغير المقارنة ، كاجتماع « أكرم كلّ عالم » و « ليس عليك إكرام الفاسق » ، فاجتمعا في عالم فاسق واجتمع فيه المقتضي واللامقتضي ، بل لعلّ المتيقّن المقارنة مع الاختلاط ؛ والغلبة يراد بها الغلبة الحكميّة ، لا الحقيقيّة الجاعلة لغير الحرام حراما واقعيّا ؛ فيدلّ على وجوب الموافقة القطعيّة في الشبهة التحريميّة ؛ ومع اجتماع هذه الرواية وصحيحة عبد اللّه بن سنان في صورة العلم الإجمالي بالحرام والحلال ، فالجمع إمّا بحمل الغلبة على التنزيه لقرينيّة الناصّ على التحليل ، أو بحمل التحليل على الشبهة الغير المحصورة ؛ والتصرّف بالتقييد أولى من التصرّف بالتجوّز . وأمّا دعوى منافاة العلم بالتكليف الواقعي مع الإذن في طرفيه ، ففيها أنّ معيّة الإذن ، غير ضائرة ، ومعيّة المأذون فيه غير ما نحن فيه ، ومعية الإذن إنّما تنافي

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 88 - 89 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام - ( 2 ) مدارك الأحكام : 1 / 107